أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

مقتل خبراء إيرانيين يصعّد المواجهة على الساحل الغربي لليمن

تصاعدت المواجهات على الساحل الغربي لليمن، بعد سلسلة هجمات حوثية استهدفت مناطق عدة على البحر الأحمر، في أعقاب ضربات قالت مصادر عسكرية في القوات اليمنية المشتركة إنها استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات الصاروخية والبحرية للحوثيين.

وبحسب المصادر، نفذت قوات المقاومة الوطنية عمليتين خلال الأسبوع الماضي، استهدفتا مواقع وتجمعات عسكرية حوثية في جنوب غربي محافظة الحديدة وغربي محافظة تعز، بينها موقع كان يضم اجتماعاً لقيادات وعناصر مرتبطة بالمنظومة البحرية والصاروخية.

وقالت المصادر إن قصفاً صاروخياً استهدف، السبت الماضي، مواقع في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، وطال مركزاً للقيادة والسيطرة مرتبطاً بالعمليات البحرية للحوثيين، بالتزامن مع وجود ضباط في القوة الصاروخية وخبراء أجانب.

وأسفرت الضربة، وفق المصادر، عن مقتل وإصابة عدد من العناصر، بينهم ثلاثة خبراء إيرانيين وخبير عراقي، إلى جانب قياديين عسكريين حوثيين، أحدهما مسؤول بارز في القوة البحرية التابعة للجماعة.

سبع موجات من الهجمات على المخا

في اليوم التالي، شن الحوثيون سلسلة هجمات على مدينة المخا ومينائها، مستخدمين صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة وزوارق بحرية مفخخة، وفق المصادر نفسها.

وقالت المصادر إن الهجمات نُفذت على سبع موجات متتالية، قبل أن يستمر القصف بصورة متكررة وشبه يومية على المدينة والمنشآت الحيوية فيها حتى مساء الجمعة.

ويُنظر إلى المخا باعتبارها منطقة ذات أهمية عسكرية بسبب انتشار قوات المقاومة الوطنية فيها، إلى جانب موقعها الساحلي القريب من خطوط الملاحة في جنوب البحر الأحمر.

ويرى متابعون أن استهداف المدينة قد يعكس محاولة من الحوثيين لتوسيع نطاق الضغط، ونقل المواجهة من خطوط التماس إلى المناطق التي تنتشر فيها القوات المناوئة لهم والمنشآت المرتبطة بنشاطها العسكري والبحري.

ضربة ثانية في محور البرح

لم تقتصر الضربات على مواقع الحوثيين في الحديدة، إذ تعرضت مواقعهم في محور البرح غربي محافظة تعز لقصف مكثف من قوات المقاومة الوطنية، الثلاثاء الماضي، وفق المصادر العسكرية.

وقالت المصادر إن القصف أسفر عن مقتل وإصابة عشرات العناصر، بينهم قياديان عسكريان وثلاثة قيادات ميدانية.

وبحسب المعطيات نفسها، أدى تزامن عمليتي التحيتا والبرح وطبيعة الأهداف المستهدفة إلى تصعيد التوتر على امتداد الساحل الغربي، خصوصاً مع انتقال الحوثيين سريعاً إلى تنفيذ هجمات متكررة على المخا.

تحركات لخبراء إيرانيين

وتزامن التصعيد مع زيادة في تحركات ضباط وخبراء إيرانيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين على الساحل الغربي، وفق المصادر.

وأشارت المعلومات إلى وصول دفعات من الخبراء الإيرانيين إلى محافظة الحديدة منذ آذار الماضي عبر طرق بحرية، قادمين من مناطق في القرن الأفريقي، إلى جانب خبراء من جنسيات أخرى.

كما تحدثت مصادر يمنية عن وصول خبراء عسكريين وأسلحة إلى مناطق سيطرة الحوثيين في صنعاء والحديدة عبر رحلات جوية، في ظل تصاعد المخاوف من توسع نطاق التوتر البحري في المنطقة.

وتربط هذه التحركات، وفق المصادر، بجهود لتعزيز القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية لدى الحوثيين.

أدوار تتجاوز التدريب

وبحسب معطيات ميدانية، لا تقتصر أدوار الخبراء الإيرانيين الموجودين في الساحل الغربي على التدريب والاستشارات، بل تشمل جوانب فنية وعملياتية مرتبطة بتطوير وتشغيل الصواريخ والطائرات المسيّرة والأنظمة البحرية، إضافة إلى مجالات التوجيه والملاحة والاستهداف.

وتكتسب هذه الخبرات أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للساحل الغربي، المطل مباشرة على البحر الأحمر والقريب من باب المندب ومسارات الملاحة الدولية.

وفي حال صحت المعلومات المتعلقة بمقتل خبراء أجانب وقيادات عسكرية خلال الضربات الأخيرة، فإن ذلك يمثل خسارة لعناصر مرتبطة بمستويات فنية وعملياتية حساسة داخل المنظومة العسكرية للحوثيين.

كما أن استهداف اجتماع أو مركز مرتبط بالقيادة والسيطرة قد يشير إلى وجود معلومات استخبارية مكّنت القوات المهاجمة من الوصول إلى مواقع خلف خطوط المواجهة.

هل تتغير قواعد الاشتباك؟

تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال انتقال المواجهة على الساحل الغربي من الاشتباكات المحدودة على خطوط التماس إلى استهداف مراكز القيادة والقدرات النوعية والمنشآت المرتبطة بها.

وفي مقابل سعي القوات المناوئة للحوثيين إلى ضرب مواقع مرتبطة بالقدرات البحرية والصاروخية للجماعة، تبدو الأخيرة راغبة في توسيع نطاق الرد عبر الصواريخ والمسيّرات والوسائط البحرية، واستهداف مناطق انتشار خصومها.

وقد يؤدي استمرار هذا النمط إلى تغيير قواعد الاشتباك على الساحل الغربي، مع زيادة التركيز على حماية القيادات والخبراء والمنظومات ذات القيمة العسكرية العالية.

كما قد تدفع الخسائر في صفوف العناصر الفنية المتخصصة الحوثيين إلى تكثيف هجماتهم وتوسيع نطاق أهدافهم، في محاولة لتعويض الخسائر ورفع كلفة الضربات التي تستهدف بنيتهم العسكرية.

وبذلك، تبدو المواجهة على الساحل الغربي أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الأهداف العسكرية والصاروخية والبحرية مع حركة الملاحة والمنشآت الساحلية، ما قد يرفع منسوب التوتر في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى